תוכן עניינים
بقلم: المحامي مايكل ليف
الالتزام بتركيب مصعد مناسب لغرض المبنى: حكم بالغ الأهمية من محكمة الصلح
في مكتبنا، نتعامل مرارًا وتكرارًا مع دعاوى عيوب البناء، ولا سيما حين يركّب المقاولون أنظمة تستوفي الحد الأدنى من المعايير لكنها لا تتناسب فعليًا مع غرض المبنى. وقد أرسى محكمة الصلح في قرية غات مؤخرًا (قضية رقم 44676-12-19) مبدأً جوهريًا في هذا الشأن: يلتزم المقاول بتركيب أنظمة تتوافق مع غرض المبنى، ولا يكفيه الاكتفاء بتلبية الحد الأدنى القانوني.
كيف نشأ النزاع
المدّعى عليها، شركة إنشاءات، شيّدت مبنى تجاريًا من خمسة طوابق في شارع يريحو 5 في أشدود. تقدّم المدّعون، ممثلو الشقق، بدعوى بقيمة 1,383,110 شيكل، مؤكدين أن المبنى يعاني من عيوب إنشائية جوهرية، أبرزها تركيب مصعد هيدروليكي غير ملائم لاحتياجات المبنى.
تجلّت المشكلة حين توقف المصعد عن العمل في أبريل 2019 إثر أعطال متكررة. كان المصعد الهيدروليكي يسخن بسرعة ويتوقف بعد 4 أو 5 رحلات متتالية فحسب. فعليًا، بات المبنى المعدّ للمكاتب واستقبال الجمهور بكثافة يعتمد على منظومة عاجزة عن تلبية الطلب اليومي.
ما قاله الخبراء
اتفق الطرفان على تعيين خبير، وهو ما شكّل العنصر الحاسم. فحص يوسف غولدكلانغ ومستشار المصاعد تزفيكا كاسيف المشكلة وخلصا إلى نتيجة واضحة: المصعد الهيدروليكي غير مناسب لمبنى مكاتب، ويتعين على المقاول استبداله بمصعد كهربائي.
وكانت النتائج أكثر تفصيلًا: فالمصعد الهيدروليكي أبطأ بنسبة 50% من المصعد الكهربائي وغير ملائم للأحمال المكثفة. حتى منظومة التبريد التي اقترحوها لن تحل المشكلة الجوهرية: فهي ببساطة لم تكن مناسبة للغرض. نرى في مكتبنا هذه النتائج نقطة تحول بالغة الأهمية، إذ تُبرز الفارق الجوهري بين الالتزام بالمعيار والتوافق مع الاستخدام الفعلي.
حكم المحكمة وموقفها القانوني
قبل القاضي موشيه هولتزمان رأي الخبراء باعتباره فيصلًا، وبنى حكمه على مبدأين:
أولًا، قرّر أن رأي الخبير الذي اتفق عليه الطرفان بوصفه ملزمًا يُعدّ حجةً قاطعة في مواجهتهما. وبناءً على ذلك، يتضح جليًا أهمية الاتفاق الدقيق على نطاق العمل وهوية الخبير.
ثانيًا، وهو المحور الجوهري: خلصت المحكمة إلى أن المقاول ملزم بتركيب أنظمة تتوافق مع الغرض الفعلي للمبنى، لا تلك المستوفية للحد الأدنى القانوني فحسب. وقد ألقى هذا الحكم على المقاول مسؤولية أشمل تتجاوز استيفاء المواصفات؛ إذ يلزمه ضمان التوافق العملي والوظيفي.
ما يعنيه هذا للقطاع الإنشائي
يُرسي هذا الحكم سابقة راسخة في مجال البناء. فعليًا، يعني ذلك أن المقاولين والمطوّرين مطالبون بالتفكير بعمق أكبر في اختيار المعدات. في مكتبنا، ننصح شركات البناء بفحص ما إذا كانت الأنظمة التي يختارونها قادرة على تحمّل العدد اليومي المتوقع من الرحلات. فاستبدال المصعد بعد اكتمال البناء يُكلّف أضعاف ما يُكلّفه تركيب النظام الملائم منذ البداية.
من منظور المشترين والسكان، يُعزّز هذا الحكم حقهم في المطالبة بأنظمة تتوافق مع الغرض المنشود. إن ساوركم شك في أن المصاعد أو أي أنظمة أخرى في مبناكم قد ركّبت بصورة غير ملائمة، فمن المستحسن استشارة محامٍ متخصص لمعرفة ما يتوفر لكم من سبل انتصاف.
ما يمكن تعلّمه من هذا الحكم
الخلاصة بسيطة لكنها بالغة الدلالة: التخطيط الدقيق وحسن اختيار الأنظمة التقنية أمران ضروريان. على المخططين والمقاولين دراسة الاستخدام العملي المتوقع في المبنى، لا الاكتفاء بتلبية المواصفات.
نوصي بشدة: على المقاولين استشارة خبراء تقنيين في مرحلة التخطيط؛ وعلى السكان وملاك المباني فحص المبنى قبل استلامه والتحقق من أن جميع الأنظمة تتوافق مع الاستخدام المنشود. فمعالجة المشكلات قبل انتهاء البناء أيسر بكثير وأقل تكلفة.
أسئلة شائعة
هل يمكن مقاضاة المقاول على أنظمة تستوفي المعيار فحسب؟
بالتأكيد. الحكم صريح: يلتزم المقاول بتركيب أنظمة مناسبة لغرض المبنى، لا تلك المستوفية للحد الأدنى فحسب. الاستيفاء وحده لا يعفيه من التزام تكييفها مع الاستخدام الفعلي.
ما أهمية رأي الخبير؟
رأي الخبير المتفق عليه من الطرفين بوصفه ملزمًا يُلزمهما بالكامل. عند اختيار خبير، تأكدوا من امتلاكه خبرة ذات صلة ومعرفة متعمقة بالمجال المحدد موضع النزاع في الدعوى.
ما الفرق بين المصعد الهيدروليكي والمصعد الكهربائي؟
وفقًا للخبراء في الحكم، المصعد الهيدروليكي أبطأ بمقدار النصف من المصعد الكهربائي وغير ملائم للاستخدام المكثف. فضلًا عن ذلك، يميل إلى السخونة ويتوقف عن العمل بعد عدد محدود من الرحلات المتتالية.
هل يستطيع المقاول التملص من المسؤولية بادعاء أنه ركّب مصعدًا مطابقًا للمعايير الإسرائيلية؟
لا. وفقًا للحكم، يلتزم المقاول بتركيب أنظمة تتوافق مع غرض المبنى فعليًا ولا يكتفي بتلبية الحد الأدنى القانوني. المطابقة للمعيار لا تُعفي من المسؤولية إذا كان النظام لا يعمل بصورة صحيحة لاحتياجات المبنى.







