תוכן עניינים
بقلم: المحامي مايكل ليف
تعويض الإهمال المشترك في حوادث الطرق: شرط المعرفة الفعلية
تناولت المحكمة العليا في حكم مهم (طعن مدني 2853/96) مسألة محورية في مجال تعويض ضحايا حوادث الطرق. في مكتبنا، كثيراً ما نلتقي بضحايا يسعون للحصول على تعويض عادل في قضايا تتعلق بقيادة مركبة من قِبل سائق غير مرخص. في هذا الحكم، أرست المحكمة مبدأً جوهرياً: لكي يُرفض التعويض بموجب الإهمال المشترك، يجب أن تكون الضحية قد علمت عملياً — لا مجرد من الناحية النظرية — بأن السائق لا يحمل رخصة قيادة.
وقائع القضية
كان المدعي يعمل في شركة محاجر ويستخدم مركبة الشركة ضمن عمله. في الأول من مايو 1992، وبينما كان في قرية جسر الزرقاء، طُلب منه الحضور إلى مشرفه في غرفته. ولأنه كان متعباً، طلب من زميله قيادة المركبة بدلاً منه. وفي الطريق وقع حادث سير، وأُصيب المدعي.
لم يتضح إلا بعد الحادث أن الزميل لم يكن يحمل رخصة قيادة. رفضت شركة التأمين دفع التعويض، مدّعيةً أن السائق كان بلا رخصة. وحين توجّه المدعي إلى صندوق كرنيت (صندوق تعويض ضحايا حوادث الطرق)، رفضت هي الأخرى مطالبته بذريعة أنها غير مُلزَمة بالتعويض وفق القانون.
ما ينص عليه القانون في هذه المسألة
تحدد المادة 7(6) من قانون تعويض ضحايا حوادث الطرق الحالات التي لا يكون فيها صندوق كرنيت مُلزَماً بدفع التعويض. إحدى هذه الحالات هي عندما تكون الضحية قد سمحت أو كان بإمكانها السماح بقيادة المركبة بدون رخصة. والسؤال الذي طُرح على المحكمة كان بسيطاً لكنه بالغ الأهمية: هل يؤثر جهل الضحية على حقها في التعويض؟
يرى محامو مكتبنا بوضوح أن الضحايا المستحقين للتعويض يجب أن تكون أسباب حرمانهم من حقهم واضحة ومحدودة. ذلك لأن هدف القانون هو ضمان التعويض لضحايا الحوادث، ولا يجوز سلب الحقوق إلا في حالات السلوك المذنب الحقيقي.
كيف حكمت المحكمة العليا
أكدت المحكمة صراحةً أن المادة 7(6) تستلزم خطأً فعلياً لرفض التعويض. والمعيار المعتمد هو معيار الشخص المعقول: هل علمت الضحية أو كان يجب عليها أن تعلم بغياب رخصة السائق؟
في القضية المعروضة، خلصت المحكمة إلى أن المدعي لم يكن يعلم ولم يكن من المعقول أن يتوقع أن زميله يفتقر إلى رخصة قيادة. ولذلك، هو مستحق للتعويض من صندوق كرنيت. يُرسي هذا الحكم مبدأً جوهرياً: لا يجوز حرمان ضحية حادث سير من التعويض إلا في حال وجود سلوك مذنب حقيقي من جانبها.
ما يعنيه هذا الحكم لضحايا حوادث الطرق
يخلق الحكم توازناً عادلاً بين قيمتين: الحاجة إلى ردع السلوك غير المسؤول من جهة، وحماية حقوق الضحايا الذين تصرفوا بحسن نية من جهة أخرى. في مكتبنا، نرى في هذا الحكم أداة مهمة لتمثيل الضحايا الذين يحاول صندوق كرنيت أو شركات التأمين حرمانهم من التعويض بذرائع شتى.
المبدأ الأساسي: حتى لو ثبت لاحقاً أن السائق لم يكن حاملاً للرخصة، فإن الضحية التي تصرفت بحسن نية واعتمدت على كون السائق مرخصاً ستكون مستحقة للتعويض. هذا المبدأ ينطبق أيضاً حين تطلب الضحية سائقاً من شركة التأمين بعد الواقعة، كما في قضيتنا حيث لم يشأ المدعي القيادة في حالة إعياء.
متى تستحق الضحية التعويض من كرنيت إذا كان السائق بلا رخصة؟
تستحق الضحية التعويض حين لم تكن تعلم ولم يكن من المعقول أن تتوقع أن السائق يقود دون رخصة. يجمع المعيار بين فحص ذاتي للمعرفة الفعلية وفحص موضوعي لما كان يُتوقع من شخص معقول ملاحظته في تلك الظروف.
كيف يُحدد ما إذا كان على الضحية أن تعلم بغياب الرخصة؟
ينبغي فحص جميع الملابسات: العلاقة بين الضحية والسائق، وسلوك السائق، وتصريحاته، وسنّه، وأي مؤشر آخر كان من شأنه إثارة الشك لدى شخص معقول. إذا لم تكن ثمة ملابسات من هذا القبيل، فإن الضحية ستكون مستحقة للتعويض.
ماذا يعلمنا هذا الحكم عن حقوق الضحايا؟
يحمي الحكم ضحايا حسني النية من الحرمان من التعويض لأسباب خارجة عن علمهم. ويوضح أن القانون لا يهدف إلى معاقبة الضحايا الذين تصرفوا بحسن نية، بل فقط في حالات السلوك المذنب عمداً أو التهور الجسيم.
هل ينطبق الحكم أيضاً على حالات المركبات غير المؤمن عليها؟
قد يكون المبدأ المرسى ذا صلة أيضاً بحالات المركبات غير المؤمن عليها، غير أن كل قضية تستوجب فحصاً مستقلاً. النقطة الجوهرية هي التحقق مما إذا كانت الضحية تعلم أو كان يُتوقع منها معرفة الخلل الذي يحجب التعويض.
للحصول على مشورة قانونية مناسبة دون التزام، تواصل مع مكتبنا اليوم.
هذا المنشور لا يمثل استشارة قانونية. للحصول على استشارة قانونية، يرجى التواصل مع مكتبنا.