תוכן עניינים
بقلم: المحامي موشيه تيب
مسؤولية السلطات المحلية عن أضرار الفيضانات: حكم بالغ الأهمية
أصدرت محكمة الصلح في بيتح تكفا مؤخرًا حكمًا مهمًا يضيء المبادئ الجوهرية في مجال مسؤولية السلطات المحلية عن أضرار الفيضانات. يرسي هذا الحكم سوابق بالغة الأهمية لتوزيع المسؤولية بين الأطراف المختلفة المعنية بأحداث الفيضانات، وله انعكاسات جوهرية على مطالبات التأمين.
الوقائع: حين التقى السائق بالإهمال
في ديسمبر 2020، كان السائق يقود مركبته (رقم اللوحة 590-54-601) حين تكوّنت برك مياه ضخمة على طريق الوصول إلى بلدة بني عطاروت. دفعت شركة التأمين للمؤمَّن عليه تعويضًا بلغ 37,765 شيكل، ثم رفعت دعوى حلول ضد المجلس الإقليمي لموديعين وشركة طرق إسرائيل. تكشف القضية عن التعقيد الكامن في تحديد مسؤولية أضرار الفيضانات المرتبطة بالأحوال الجوية حين تتشابك العوامل الطبيعية مع الإهمال البشري.
كشفت إجراءات التقاضي عن أدلة صارخة على إهمال مستمر؛ إذ اعترف ممثل المجلس المحلي صراحةً بأن المجلس لا يصون بنية الصرف التحتية في منطقة طريق الوصول. كان هذا الاعتراف الأكثر دلالةً على مسار الحكم، لكونه إثباتًا محددًا لواجب العناية الأساسي الملقى على عاتق السلطات المحلية.
تحليل نقدي: توزيع المسؤولية بين الجهات
أحد المحاور الأساسية في الحكم كان تحديد الجهة التي تتحمل المسؤولية. ثمة متهمان: المجلس الإقليمي لموديعين وشركة طرق إسرائيل. أُلزمت المحكمة بتحديد أيهما مسؤول عن صيانة المنطقة التي وقع فيها الضرر.
أثبتت الأدلة بجلاء أن الفيضان وقع على طريق الوصول إلى البلدة التي تتولى مسؤولية صيانتها المجلس المحلي، لا على طريق رقم 40 الواقع تحت إشراف شركة طرق إسرائيل. وصرّح ممثل الشركة في شهادته بأن “الفيضانات تتكرر كل شتاء على طريق الوصول إلى بني عطاروت بسبب إهمال المجلس لصيانة بنية الصرف التحتية”. لم يقتصر هذا الشهادة على إسقاط مسؤولية طرق إسرائيل، بل أسهمت كذلك في تعزيز الادعاء بشأن الحجم الفعلي للإهمال المتكرر سنة بعد سنة.
مبدأ الإهمال المشترك: الحماية المتوازنة للمسؤولية
رغم أن المحكمة أثبتت إهمال المجلس المحلي، فإنها لم تحمّله المسؤولية كاملةً؛ إذ قضت القاضية بأن السائق نفسه يتحمل إهمالًا مشتركًا بنسبة 20%، كونه اندفع نحو البركة الضخمة على الرغم من وضوح الخطر. يعكس هذا القضاء منهجًا متوازنًا يُقرّ بواجب كل شخص في صون سلامته.
وزّعت المحكمة المسؤولية على النحو الآتي: 80% على المجلس المحلي، و20% إهمالًا مشتركًا على السائق. يجسّد هذا التوزيع المبدأ الجوهري الذي يوازن بين التزام السلطة المحلية بالمحافظة على كفاءة منظومات الصرف وواجب الحرص المعقول للسائق الفرد.
الانعكاسات على السلطات المحلية
يثبت الحكم بجلاء أن السلطات المحلية تضطلع بالتزام قانوني صريح بصيانة منظومات صرفها الثابتة. كان اعتراف المجلس بأنه “لا يصون بنية الصرف التحتية” ضربةً قاتلةً لدفاعه. ومن هنا يتضح أن الإهمال في صيانة بنية الصرف التحتية يُعدّ إهمالًا قابلًا للتقاضي في دعاوى التعويض.
على السلطات المحلية في أرجاء البلاد أن تستوعب هذا الحكم بوصفه إلزامًا بالمحافظة على منظومات صرف فاعلة ومنظمة. تكاليف الصيانة تحول دون كثير من الدعاوى الكبيرة والتعويضات والأضرار الناجمة عن أحداث الفيضانات كهذا.
استنتاجات ونقاط مستقبلية
يرسي هذا الحكم سوابق بالغة الأهمية في مسألة مسؤولية السلطات المحلية عن أضرار الفيضانات المرتبطة بالأحوال الجوية. يوضح أنه حتى في وجود حدث جوي طبيعي، يمكن أن تتحمل السلطات المحلية مسؤولية كبيرة إن لم تتصرف على نحو سليم في صيانة بنية الصرف التحتية. وفي الوقت ذاته، يصون مبدأ الإهمال المشترك ويُلقي مسؤولية جزئية على ضحية لم تتصرف بالحرص الواجب.
بالنسبة لنا، سيكون هذا الحكم أساسًا لدعاوى إضافية ضد السلطات المحلية في قضايا مماثلة. فهو يمنح ضحايا أضرار الفيضانات أداةً قانونيةً فاعلة لرفع دعاوى التعويض، ما دامت قادرةً على إثبات الإهمال في صيانة منظومات الصرف.
هل تتحمل السلطة المحلية دائمًا المسؤولية عن أضرار الفيضانات؟
لا. المسؤولية رهينة بإثبات الإهمال في صيانة بنية الصرف التحتية. فحين تصون السلطة المحلية منظومات الصرف على الوجه المطلوب، لا تُسأل عن الأضرار الناجمة عن حدث جوي متطرف.
ما الإهمال المشترك وكيف يتجلى؟
الإهمال المشترك هو المسؤولية الجزئية للضحية عن ضررها الشخصي. في حالة السائق الذي اندفع نحو البركة الضخمة رغم وضوح الخطر، فرضت المحكمة 20% إهمالًا مشتركًا. تُحتسب المسؤولية وفق درجة مساهمة الضحية في إيقاع الضرر بنفسها.
كيف يُثبَت الإهمال في صيانة بنية الصرف التحتية؟
لا بد من تقديم أدلة على إهمال مستمر، كشهادات متخصصين، أو توثيق مشكلات متكررة، أو اعترافات من ممثلي الجهة ذاتها. في هذه القضية كان اعتراف ممثل المجلس هو العنصر الحاسم.
هل يحق لشركة التأمين رفع دعوى استرداد ضد السلطة المحلية؟
نعم. بعد دفع التعويض للمؤمَّن عليه، يحق لشركة التأمين رفع دعوى حلول ضد الجهة المسؤولة عن الضرر. هذا الحق راسخ في قانون عقد التأمين ويمكّن الشركة من استرداد المبلغ المدفوع من الطرف المسؤول فعليًا عن الإضرار.
تواصل مع مكتبنا اليوم للحصول على استشارة مجانية غير مُلزِمة.
المحتوى الوارد أعلاه لا يشكل استشارة قانونية. تواصل معنا للحصول على مشورة ملائمة لوضعك.







