תוכן עניינים
بقلم: المحامي مايكل ليف
مسؤولية الجار عن أضرار المياه الناجمة عن أعمال سباكة معيبة: تحليل حكم مهم وتداعياته القانونية
أصدرت محكمة الصلح في بتاح تكفا مؤخراً حكماً مهماً بشأن مسؤولية الجيران عن الأضرار الناجمة عن أعمال التجديد والتركيب. نرى في مكتبنا في هذا الحكم معلماً بارزاً يوضح المبادئ الأساسية في مجال علاقات الجوار والالتزامات القانونية المترتبة عليها.
تتعلق القضية بمدّعية تقيم في الشقة رقم 10 في شارع تسفات بمدينة بتاح تكفا، في حين كانت المدّعى عليها تقيم في الشقة رقم 14 الواقعة في الطابق العلوي. بدءاً من يناير 2020، شرعت المدّعى عليها في تنفيذ أعمال تجديد وتركيب في شقتها. وقد أفضت عيوب جسيمة في تنفيذ هذه الأعمال إلى تسريبات وفيضانات وتسرب مياه ألحق أضراراً بشقة المدّعية.
في أبريل 2020 وقع الحادث الأشد خطورة: غمرت المياه والمجاري شقة المدّعية، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة وواسعة النطاق. وقد كشف ذلك بجلاء عن الخطر الكامن الهائل الذي تنطوي عليه أعمال التركيب التي لا تستوفي الاشتراطات الإلزامية للبناء والتخطيط العمراني.
كشف فحص خبير عينته المحكمة عن الجذر الحقيقي للمشكلة: فقد قامت المدّعى عليها بتوصيل أنبوب صرف بصورة مهملة وألحقت ضرراً بصورة خاطئة بخط تصريف غسالة الملابس. وكان هذا التوصيل للأنبوب السبب المباشر لسلسلة التسريبات والأضرار التي لحقت بالمدّعية.
التأخر في الإصلاحات: عواقب مستمرة ومتفاقمة
تمثّل جزء من خطورة القضية في تصرف المدّعى عليها على مدار السنوات. فرغم أن المشكلة ظهرت منذ مطلع عام 2020، لم تسارع المدّعى عليها إلى إصلاح الأضرار، إذ لم تُنجَز الإصلاحات إلا في نهاية عام 2023، أي ما يقارب أربع سنوات كاملة من الأضرار المتواصلة.
ننبّه موكلينا إلى ذلك: إن التأخر في إصلاح العيوب التي تُلحق أضراراً بالجيران ليس أمراً هيّناً أو تقنياً، بل هو التزام قانوني جسيم. فالتأخر في الإصلاح لا يُديم مخاطر الأضرار الإضافية فحسب، بل يُعدّ تعميقاً للمسؤولية بحد ذاتها وقد يفضي إلى تعويض أعلى بكثير.
أولت المحكمة هذه النقطة أهمية بالغة وقررت صراحةً أن تقاعس المدّعى عليها الممتد أضاف إلى معاناة المدّعية وإلى حجم الضرر الذي لحق بها.
إجمالي المبلغ الذي قضت به المحكمة وتفاصيله
قررت القاضية تعويضاً إجمالياً قدره 55,306 شيكل موزعاً على النحو التالي:
تكاليف تجفيف الشقة وإزالة مياه الصرف: 16,088 شيكل، لإعادة الشقة إلى حالتها الأصلية. إضافةً إلى ذلك، مُنح 1,000 شيكل لخدمات سباك، ومبلغ إضافي قدره 3,218 شيكل لأعمال البياض والطلاء.
أضرار ممتلكات: حصلت المدّعية على 5,000 شيكل عن الأغراض الشخصية والممتلكات التي تضررت جراء الفيضان والتسريبات.
وكان أبرز العناصر من الناحية القانونية مبلغ 30,000 شيكل تعويضاً عن الضرر المعنوي. يعكس هذا المبلغ التأثير العميق على حياة المدّعية خلال السنوات الأربع التي عانت فيها من أضرار مستمرة ومقلقة.
المبادئ القانونية التي يقوم عليها الحكم
يستند هذا الحكم إلى عدة مبادئ مهمة في قانون علاقات الجوار. أولاً، يوضح بصورة قاطعة أن كل جار يتحمل المسؤولية الكاملة عن الأضرار الناجمة عن الأعمال التي يجريها في شقته، حتى دون قصد إلحاق الضرر.
ثانياً، يرفع الحكم بوضوح كل شك: يلتزم الجار بإصلاح أي عيب يُلحق أضراراً بجيرانه فوراً. فالتأخر في الإصلاح لا يُديم مخاطر الأضرار الإضافية فحسب، بل يُعدّ بحد ذاته تعميقاً للمسؤولية وقد يفضي إلى تعويض أعلى بما يتناسب مع ذلك.
ثالثاً، اعترفت المحكمة بحق المتضررين في الحصول على تعويض واسع عن الأثر على حياتهم ونوعيتها، ولا سيما حين يمتد الضرر على مدى طويل. نرى في مكتبنا أن هذا الحكم يُعزز بصورة ملموسة الحماية التي يتمتع بها المتضررون من أعمال السباكة المعيبة للجيران.
ما يجب أن يعرفه أصحاب الشقق الذين يجرون تجديدات
يوجّه هذا الحكم رسالة واحدة لا لبس فيها: إن الالتزام بتنفيذ الأعمال باحترافية والتعامل الفوري مع أي مشكلة تظهر ليس مجرد حسن نية، بل هو واجب قانوني ثقيل. فالإهمال أو التأخر قد يُفضي إلى عواقب مالية وخيمة.
في المقابل، بالنسبة لمن تضرروا من أعمال السباكة التي أجراها جيرانهم، يُعزز هذا الحكم القانوني قدرتهم على صون حقوقهم. ونُولي أهمية كبيرة لتوثيق كل ضرر توثيقاً دقيقاً، والمراسلة الكتابية مع الجار المسؤول مطالبةً بالإصلاح الفوري، والاستشارة القانونية المتخصصة حين لا يُتوصل إلى اتفاق.
يتولى فريقنا المتخصص حالياً قضايا مماثلة، ونستطيع إثبات أن خبيراً مستقلاً تعيّنه المحكمة يُمثّل أداةً فعّالة لحل النزاعات التقنية المعقدة.
كيف يتصرف المرء حين يتسبب جار الطابق العلوي في أضرار؟
الخطوات الأولى الواجب اتخاذها بإلحاح: توثيق شامل للأضرار بالصور والسجلات التفصيلية، والتواصل الكتابي مع الجار المتسبب في الضرر مطالبةً بالإصلاح الفوري. وإن رفض الجار أو تهرّب، فاطلب المشورة القانونية دون إبطاء، وعند الضرورة تقدّم بشكوى إلى المحكمة.
هل ثمة حق في التعويض عن الضرر المعنوي في هذه الظروف؟
نعم، بكل تأكيد. يتيح لنا هذا الحكم التأكيد بأن التعويض عن الضرر المعنوي ركن أصيل في الدعاوى من هذا النوع. ويتوقف مستوى التعويض على جسامة الضرر ومدته واستمراره، وأثره الفعلي على جميع مجالات الحياة.
ماذا يفعل المرء حين يُنكر الجار مسؤوليته؟
عند الإنكار، يغدو جمع الأدلة الدامغة فوراً أمراً بالغ الأهمية. ويتم ذلك عادةً عن طريق خبير تقني مستقل يحقق في مصدر الضرر ويحدد المسؤول. وللمحكمة أن تعيّن خبيراً من هذا القبيل تلقائياً ليؤدي مهمته بحياد تام.
ما المهلة المتاحة للمتضرر لرفع دعوى بشأن أضرار الجوار؟
مدة التقادم لرفع دعوى تعويض عن ضرر تقصيري سبع سنوات، تسري من اليوم الذي وقع فيه الضرر أو من اليوم الذي اكتُشف فيه. غير أن أي تأخر في رفع الدعوى قد يُفضي إلى تفاقم الأضرار وضياع أدلة مهمة، لذا فإن التحرك السريع أمر حيوي.
للاستشارة القانونية المجانية، تواصل معنا اليوم
المحتوى الوارد أعلاه لا يُشكّل استشارة قانونية. للحصول على استشارة قانونية ملائمة وملزمة تناسب ظروفك الخاصة، يُرجى التواصل مع مكتبنا.







