بقلم: المحامي موشيه تايب
حكم مهم في قانون التأمين: الغش في المطالبة وتبعاته
يقدّم مجال قانون التأمين حالات قانونية معقدة تستلزم تحليلاً مهنياً وأخلاقياً معاً. من أبرز المسائل في هذا المجال سؤال الغش في مطالبات التأمين: حين يضخّم المؤمَّن له مطالبته أو يختلقها، ما هي التبعات القانونية؟ درس حكم حديث صادر عن محكمة الصلح في حيفا (ت.ع 21700-12-20) هذا السؤال مباشرةً وقضى بأن الغش في مطالبة التأمين، حتى لو كان جزئياً، يُعفي شركة التأمين من دفع المطالبة بأكملها.
لهذا الحكم تبعات بعيدة الأثر على المؤمَّن عليهم وشركات التأمين على حدٍّ سواء. من جهة، يوجّه تحذيراً صريحاً لمن يفكر في تضخيم مطالبات التأمين أو اختلاقها. ومن جهة أخرى، يطرح تساؤلات حول التناسب والعدالة، ولا سيما حين يكون جزء من المطالبة حقيقياً.
الخلفية: سطو وادعاء مضخّم
تضمّنت القضية صاحب منزل طالب شركة التأمين بالتعويض إثر سطو على منزله. قدّم المدعي مطالبة بشأن أشياء متنوعة يُدّعى أنها سُرقت خلال عملية السطو. بيد أن التحقيق الذي أجرته شركة التأمين كشف أن المدعي ضخّم مطالبته تضخيماً كبيراً، إذ لم تُسرق بعض الأشياء المدرجة في قائمة المسروقات في الواقع.
رفضت شركة التأمين دفع أي تعويض، مستندةً إلى شرط الغش في الوثيقة. وتمسّك المدعي بحقه في التعويض عن الخسائر الحقيقية التي مُنيَ بها حتى لو كانت بعض الأشياء مخترعة. وطُلب من المحكمة البتّ في: هل يسقط الغش الجزئي في مطالبة التأمين حق التعويض عن الجزء المشروع من المطالبة؟







