دعوى الحلول التأميني المرفوضة: دروس جوهرية للمقاولين وشركات التأمين

-

دعوى الحلول التأميني المرفوضة: دروس جوهرية للمقاولين وشركات التأمين

صدر مؤخراً حكم عن محكمة الصلح في تل أبيب-يافا (القضية TA 17665-06-20) تناول مسائل محورية تتعلق بدعاوى الحلول التأميني التي ترفعها شركات التأمين في مواجهة المقاولين. في هذه القضية، سعت إحدى شركات التأمين العامة إلى استرداد مبلغ 239,060 شيكلاً دفعته كتعويض تأميني عن أضرار مائية من المقاول. رُفضت الدعوى بعد أن قررت المحكمة أن المدعي أخفق في إثبات وجود رابط سببي بين أعمال التجديد المنجزة والأضرار التي وقعت.

وصف القضية وخلفيتها

تمحور النزاع حول سؤال يبدو بسيطاً للوهلة الأولى: من المسؤول عن أضرار المياه التي أصابت مسكناً خاصاً في رعنانا في يونيو 2019؟ كان المقاول قد أنجز أعمال تجديد واسعة في العقار عام 2016، شملت الاستبدال الكامل لمنظومة السباكة. وبعد مرور سنتين ونصف على إتمام الأعمال، ظهرت أضرار جسيمة مصحوبة بتكاليف إصلاح مرتفعة. وخلص المحققون الذين أُوفدوا إلى الموقع إلى أن مصدر الضرر كان شقاً في أنبوب ينقل المياه من سيفون الصرف إلى خزانة التصريف.

تصرفت شركة التأمين التي كانت قد أمّنت العقار بسرعة؛ إذ دفعت التعويض لصاحب المنزل ورفعت دعوى حلول في مواجهة المقاول وشركة تأمينه (المؤمِّن) وكذلك في مواجهة مورد التجهيزات الصحية (O.M.Design). وفي إطار عملنا بالمكتب، نتعامل بصورة منتظمة مع قضايا مماثلة، وندرك تماماً مدى صعوبة إثبات العلاقة السببية بين أعمال نُفّذت قبل سنوات وأضرار تظهر في وقت لاحق.

حجج الأطراف في القضية

استندت دعوى شركة التأمين إلى حجتين رئيسيتين؛ أولاهما أن الأضرار نشأت على ما يبدو عن إهمال المقاول أثناء تنفيذ أعمال التجديد، وثانيتهما على سبيل الاحتياط أن الأضرار قد تكون نتيجة عيب في التجهيزات التي وفّرتها O.M.Design. وزعم المدعي أن الشق في الأنبوب والانسداد في خزانة التصريف كلاهما نجما عن أخطاء في تركيب منظومة السباكة.

في المقابل، أثار المدعى عليه نقطة مغايرة تماماً؛ إذ استشهد بالفجوة الزمنية الجوهرية المتمثلة في سنتين ونصف بين إتمام الأعمال وظهور الأضرار، مؤكداً أن هذه الفجوة تقطع الرابط السببي بين ما قام به وبين الضرر الحادث. فضلاً عن ذلك، تمسّك بشهادة خبير تُثبت أن الشق في الأنبوب كان ناجماً عن صدمة ميكانيكية تسبّبت فيها آلة جديدة، لا عن قصور في إصلاح خط المياه.

حكم المحكمة ومبرراته

رفضت القاضية كارميلا هافت الدعوى وقضت بعدم قبول حجج المدعي. واستندت هذه القضية إلى عدة أسس قانونية راسخة. فلكي تنتقل عبء الإثبات إلى المدعى عليهم وفق المادتين 38 و41 من قانون المسؤولية التقصيرية، ينبغي توافر شروط بعينها تتحقق في العادة في تحقيقات الحوادث. وفي هذه القضية، رأت المحكمة أن هذه الشروط لم تكن متوافرة.

وكانت المسألة الحاسمة هي الرابط السببي؛ إذ قبلت المحكمة رأي الخبير الوحيد الذي أجرى فحصاً مهنياً للأنبوب، والذي خلص بوضوح إلى أن الشق كان في وسط الأنبوب لا عند أي نقطة وصل، وأنه نجم عن صدمة ميكانيكية خارجية لا عن إهمال في أعمال الإصلاح.

ما نستخلصه من هذا الحكم

لهذا الحكم انعكاسات بالغة الأهمية على بناء دعاوى الحلول التأميني في إسرائيل؛ فمن ناحية أولى، تُفرز الفجوة الزمنية الكبيرة بين تنفيذ الأعمال ووقوع الضرر صعوبة قانونية وواقعية حقيقية. فكلما طال الزمن، تعذّر إثبات أن الأعمال الأصلية هي التي أفضت إلى الضرر دون غيرها من العوامل التي تتخلل المدة. ولذا، ينبغي لشركات التأمين أن تتحرك فور علمها بوقوع الضرر، لا بعد سنوات.

ومن ناحية ثانية، وهذا ما كان محورياً في هذه القضية، يُعدّ رأي الخبير من أهم أدلة الإثبات في دعاوى المسؤولية التقصيرية المعقدة. فهنا جاء الرأي المُقدَّم واضحاً وصريحاً: الضرر نشأ عن صدمة خارجية لا عن أعمال في الأنابيب. وقد كفى ذلك لإقناع المحكمة بأن المدعي لم يُثبت دعواه.

מדריכים נוספים

🎁 מדריך חינמי: 10 טעויות שיכולות לעלות לך אלפי שקלים

המדריך המלא של עו"ד משה טייב על הטעויות הנפוצות בתביעות פיצויים, ואיך להימנע מהן

פרטיך שמורים. לא נשתף אותם עם אף אחד.